السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 146

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

هذه العلاقات التي قامت بين الألفاظ ، من قبيل « آه » ومعانيها نتيجةً لاقترانٍ تلقائيٍّ بينهما ، وأخذ ينشئ على منوالها علاقاتٍ جديدةً بين الألفاظ والمعاني . وبعض الألفاظ قرنت بالمعنى في عمليةٍ واعيةٍ مقصودةٍ لكي تقوم بينهما علاقة سببية ، وأحسن نموذجٍ لذلك الأسماء الشخصية ، فأنت حين تريد أن تسمِّي ابنك علياً تقرن اسم عليٍّ بالوليد الجديد لكي تنشئ بينهما علاقةً لغويةً ويصبح اسم عليٍّ دالًّا على وليدك ، ويسمّى عملك هذا « وضعاً » . فالوضع : هو عملية تقرن فيها لفظاً بمعنى نتيجتها أن يقفز الذهن إلى المعنى عند تصور اللفظ دائماً . ونستطيع أن نشبِّه الوضع على هذا الأساس بما تصنعه حين تسأل عن طبيب العيون فيقال لك : هو « جابر » ، فتريد أن تركِّز اسمه في ذاكرتك وتجعل نفسك تستحضره متى أردت ، فتحاول أن تقرن بينه وبين شيءٍ قريبٍ من ذهنك ، فتقول مثلًا : أنا بالأمس قرأت كتاباً أخذ من نفسي مأخذاً كبيراً اسم مؤلّفه جابر فلأتذكّر دائماً أنّ اسم طبيب العيون هو اسم صاحب ذلك الكتاب . وهكذا توجِد عن هذا الطريق ارتباطاً خاصّاً بين صاحب الكتاب والطبيب جابر ، وبعد ذلك تصبح قادراً على استذكار اسم الطبيب متى تصورت ذلك الكتاب . وهذه الطريقة التي تستعملها لإيجاد العلاقة بين تصور الكتاب وتصور اسم الطبيب لا تختلف جوهرياً عن الطريقة التي تستعمل في الوضع لإقامة العلاقة اللغوية بين الألفاظ والمعاني . ما هو الاستعمال ؟ : بعد أن يوضع اللفظ لمعنىً يصبح تصور اللفظ سبباً لتصور المعنى ، ويأتي عندئذٍ دور الاستفادة من هذه العلاقة اللغوية التي قامت بينهما ، فإذا كنت تريد أن